مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
122
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عمومات القرآن بنظر الاعتبار ، واعتمدوا في هذا الأصل المهمّ على خبر واحد مخالف لنصّ الكتاب منسوب لابن عبّاس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر » ( « 1 » ) . وردّه جمع آخر منهم جابر بن عبد اللَّه وابن عباس ( « 2 » ) - الذي أسندوا الخبر إليه - وكذا فقهاؤنا ، فاعتمدوا على القرآن وسلكوا مسلك الصادقين من أهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم حيث تواتر عنهم عليهم السلام من الأخبار على تكذيب ذلك ( « 3 » ) ، وإنكارهم له أشدّ الإنكار ( « 4 » ) . فمن ذلك ما روي عن أبي بكر بن عيّاش - في حديث - أنّه قيل له : ما تدري ما أحدث نوح بن درّاج في القضاء أنّه ورّث الخال وطرح العصبة ، وأبطل الشفعة ، فقال أبو بكر بن عيّاش : ما عسى أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنّة : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا قتل حمزة بن عبد المطلب بعث عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فأتاه علي عليه السلام بابنة حمزة ، فسوّغها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الميراث كلّه ( « 5 » ) . وما رواه قارية بن مضرب قال : جلست إلى ابن عباس وهو بمكّة ، فقلت : يا ابن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك ، وطاووس مولاك يرويه : أنّ ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر ، فقال : أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم ، قال : أبلغ من وراءك : أنّي أقول : إنّ قول اللَّه عزّ وجلّ : « آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ » ( « 6 » ) ، وقوله : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » ( « 7 » ) ، وهل هذه إلّا فريضتان ؟ وهل أبقتا شيئاً ؟ ما قلت هذا ، ولا طاوس يرويه عليّ ، قال قارية بن مضرب : فلقيت طاوساً ، فقال : لا واللَّه ما رويت هذا على ابن عباس قطّ وإنّما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ، قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد اللَّه بن طاوس ؛ فإنّه كان على خاتم سليمان بن
--> ( 1 ) الوسائل 26 : 87 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 5 . ( 2 ) الخلاف 4 : 63 ، م 80 ، 84 . وانظر : المغني ( ابن قدامة ) 7 : 6 . الشرح الكبير ( المغني ) 7 : 52 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 93 . ( 3 ) الوسائل 26 : 86 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 3 ، 4 . ( 4 ) انظر : مستند الشيعة 19 : 151 . ( 5 ) الوسائل 26 : 86 ، ب 8 من موجبات الإرث ، ح 3 . ( 6 ) النساء : 11 . ( 7 ) الأنفال : 75 . الأحزاب : 6 .